أسعد بن مهذب بن مماتي
357
كتاب قوانين الدواوين
التخلية بينهم وبين أرضهم ، قالوا هؤلاء يأخذون الخراج على أنهم يعمرون المساجد ، فيفوزون به لنفوسهم ، ونحن نستخدم بهذا القدر من يعمّر المساجد ، وإن أفضل شئ دفعناه لهم ، فلا يسمع أحد هذا إلا أعان المقطعين على إتمامه ؛ ومنها ما هو بأيدي المرتزقة ، ولم يعارصهم أحد فيه ، فيصير أملك به من الديوان ، ولا يمكن أحد من المستخدمين من تناول درهم منه برسم العمارة ، ومن الحيف في الأحباس أن يحكر من الديوان ساحة لمدة خمسين سنة بخمسة وعشرين دينارا « 1 » فيجعل منها النصف ، ويقسط النصف للمدة ربع دينار « 2 » في السنة ، وتعمر تلك الساحة قيسارية أو غيرها ، فتكون أجرتها في الشهر خمسة وعشرين دينارا « 1 » ، ولو كان الديوان عمّرها من ماله لتضاعف ارتفاعه ؛ ومن عادة كل ديوان أنه لا يطلق من المال المستقبل شيئا في المستحق الماضي إلا هذا الديوان ، فإنه إذا حمل إليه هذا النصف المشار إليه ، وهو أجرة ما لم يأت من السنين ، أطلقه في راتب متأخر لمدة ماضية ؛ ومن منكرات الديوان المشار إليه بيع أنقاض الأحباس ، وأنهم يحكرون من الساحات ما لم يكن جاريا في الحبس ، ويكتبون بذلك كتبا يذكر فيها المعجّل والمؤجّل . وبالجملة فلا سبيل إلى أن يبلغ متولى الأحباس غرضه من المصلحة ، لأن فيها ما يقوى عليه بضعفه ويضعف عنه لقوّته ، وأكثرهم من أهل الدين والقرآن والصلاح والاستحقاق ، وليس الطريق في إصلاح ذلك إلا أن يكشف عن أمر الجوامع والمساجد والأحباس ، ويحقق ما يحتاجه برسم العمارة ، فيطلق من بيت المال ، ويمسك عن استئناف التحكير ، ويتولى الديوان عمارة ما رغب الأجانب في عمارته ، فيوفر ما يحصل على العمارة فما تمضى مدة حتى يجبر مضاعه ، ويحسن أوضاعه « 3 » .
--> ( 1 ) أي ما يوازى خمسة عشر جنيها مصريا حسب التقدير المشار إليه سابقا . ( 2 ) أي خمسة عشر قرشا صاغا بواقع الدينار 60 قرشا صاغا . ( 3 ) إلى هنا تنتهى الأجزاء المأخوذة عن وص 22 .